السيد محمد حسين فضل الله
143
من وحي القرآن
التشريع ، بمعنى أنهم لم يتأملوا فيه ليدركوا طبيعة الفارق بين الأمرين ، ولم ينسجموا معه على أساس الانسجام فيه مع خط الإيمان ، لأن الحديث - في الأغلب - مع المؤمنين الذين ينحرفون عن الإيمان ، فيأكلون الربا كما يظهر من الآيات اللاحقة ، أما التصدير بقد ، فإنه غير لازم على الظاهر ، لا سيما إذا لاحظنا أن القرآن الكريم هو المرجع الأساسي في اللغة الصحيحة لا كتب اللغة ؛ واللَّه العالم . فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . ورد عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام في تفسير هذه الآية - كما في مجمع البيان - من أدرك الإسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية ، وضع اللَّه عنه ما سلف « 1 » . وَمَنْ عادَ إلى أكل الربا بعد التحريم وقال ما كان يقوله قبل مجيء الموعظة من أن البيع مثل الربا ، فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ لأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر مستحلّ للربا « 2 » . والظاهر أن المقصود من كلمة وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ أنّها واردة مورد العفو عن الذنب من خلال سياق الآية التي تعني التوبة التي تستتبع قبولها ، ولكن اللَّه قد يغمض الحديث عن العفو ويبهمه ليظل العبد مشدودا إلى اللَّه في طلبه المغفرة منه ، فتكون الآية على هذا الأساس متعرضة للعفو عن المال وعدم مطالبته بإرجاعه إلى أصحابه ، وللعفو عن الذنب بإرجاع أمره إلى اللَّه الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويحبّ التوّابين .
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 503 . ( 2 ) م . ن ، ج : 1 ، ص : 503 .